أحمد بن محمد المقري التلمساني

363

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

اسمع أخيّ نصيحتي * والنّصح من محض الديانة لا تقربنّ إلى الشّها * دة والوساطة والأمانه تسلم من أن تعزى لزو * ر أو فضول أو خيانة « 1 » وذكر أنه أدرك الشيخ الولي العارف بالله سيدي أبا العباس أحمد بن جعفر الخزرجي السبتي ، صاحب الحالات والكرامات الظاهرة والطريقة الغريبة والأحوال العجيبة ، قال : أدركته بمراكش سنة أربع وتسعين وخمسمائة وقد ناهز الثمانين ، ومهما حصل عنده مال فرّقه في الحال ، وتركته في سنة ثمان وتسعين حيّا يرزق ، انتهى . ووليّ اللّه السبتي قد ذكرت في غير هذا الموضع بعض أحواله ، فلتراجع في الباب الثامن من ترجمة لسان الدين بن الخطيب ، ومحلّه مقصود لقضاء الحاجات ، وقد زرته مرارا عديدة سنة 1010 . وقال لسان الدين في « نفاضة الجراب » : كتبت عن السلطان الغني بالله محمد بن يوسف بن نصر ، ونحن بفاس ، يخاطب الضريح المقصود ، والمنهل المورود ، والمرعى المنتجع ، والخوان الذي يكفي الغرثى « 2 » ، ويمرّض المرضى ، ويقوت الزّمنى « 3 » ويتعدّاهم إلى أهل الجدة زعموا والغنى ، قبر ولي اللّه سيدي أبي العباس السبتي نفعنا اللّه به ، وجبر حالنا ، وأعاد علينا النعم ، ودفع عنّا النقم : [ بحر الخفيف ] يا وليّ الإله أنت جواد * وقصدنا إلى حماك المنيع راعنا الدهر بالخطوب فجئنا * نرتجي من علاك حسن الصّنيع فمددنا لك الأكفّ نرجّي * عودة العزّ تحت شمل جميع قد جعلنا وسيلة تربك الزا * كي وزلفى إلى العليم السميع « 4 » كم غريب أسرى إليك فوافى * برضا عاجل وخير سريع « 5 » يا وليّ اللّه الذي جعل جاهه سببا لقضاء الحاجات ، ورفع الأزمات ، وتصريفه باقيا بعد الممات ، وصدّق قول الحكايات ظهور الآيات « 6 » ، نفعني اللّه بنيّتي في بركة تربك ! وأظهر عليّ

--> ( 1 ) تعزى : تنسب . ( 2 ) الخوان : المائدة . والغرثى : جمع غرثان ، وهو الجوعان . ( 3 ) الزمنى : جمع زمن ، وهو المصاب بمرض مزمن . ( 4 ) زلفى : قربة ، ومنزلة . ( 5 ) أسرى : سار ليلا . ( 6 ) الآيات : هنا الكرامات .